محمود أبو رية

161

أضواء على السنة المحمدية

أناجيلهم في صدورهم ، ينطقون بالحكمة ، ويضربون الأمثال ، لا نعلمهم إلا العرب ( 1 ) . وروى يزيد بن حبيب أن معاوية بن أبي سفيان سأل كعب الأحبار : هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبرا ؟ قال : إي والذي فلق البحر لموسى عليه السلام ، إني لأجد في كتاب الله عز وجل : أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين . يوحي إليه عند جريه : أن الله يأمرك أن تجري فيجري كما كتب الله ، ثم يوحي إليه بعد ذلك ، عد حميدا ( 2 ) . وروى البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح عن ابن عباس قال : في قوله تعالى " الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدمكم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى - ولم يذكر لموسى مثيلا ! قال البيهقي في الشعب : هو شاذ بالمرة ، قال السيوطي - هذا من البيهقي في غاية الحسن ، فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ، لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذا أو علة تمنع صحته " . وقال ابن كثير بعد عزو هذا الحديث لابن جرير بلفظ " كل أرض في الخلق مثل ما في هذه من آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم " هو محمول - إن صح عن ابن عباس - على أنه أخذه من الإسرائيات . وعن مكحول ، قال كعب : أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض ، اثنان في الأرض : الخضر وإلياس ، واثنان في السماء : إدريس وعيسى ( 3 ) . وفي تفسير الطبري أن ابن عباس سأل كعبا عن " سدرة المنتهى " فقال : إنها على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق ، وليس لأحد وراءها علم ، ولذلك

--> ( 1 ) ص 8 من كتاب العمدة لابن رشيق . ( 2 ) ص 33 ج 1 من النجوم الزاهرة . ( 3 ) ص 337 ج‍ 6 فتح الباري .